فوزي آل سيف
233
رجال حول أهل البيت
لا يسمح له بذلك، لأن وجوده بينهم كفيل بدفع البلاء بمختلف أنواعه وذلك لما يشكله وجود العالم الورع في مثل منزلة زكريا من ضمانة لاستقامة مسيرة المجتمع، ويقول له: «لا تفعل فإن أهل بيتك يدفع عنهم بك كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن الكاظم عليه السلام ». ويمضي الإمام الرضا عليه السلام مسموماً على يد المأمون العباسي وإذا كان بعض الناس قد شككوا في إمامة الإمام الجواد عليه السلام بعد أبيه نظراً لصغر سنه، وقد تصوروا المسألة ضمن المعادلات البشرية الاعتيادية، بينما هي اصطفاء إلهي، لا دخل للناس فيه، بل لا دخل للمنتخب فيه أيضاً. إلا أنه بعد أن جلس الإمام الجواد على مسند الإفتاء وقد أجاب على مسائل الناس بما حيرهم وهو آنئذٍ دون العاشرة عادوا عن تشكيكهم، فقد أراد العباسيون تعجيز الإمام، وإحراجه أمام الحاضرين، بأن طلبوا من يحيى بن أكثم، قاضي القضاة أن يعد أسئلة يعجز فيها الجواد عن الإجابة. وهكذا أعد مجلس، حضره العلماء والقضاة، وحضره أيضاً المأمون. فقال يحيى بن أكثم: يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيداً؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : قتله في حِلّ أم حرم، عالماً أو جاهلاً، عمداً أو خطاً، عبداً أو حراً، صغيراً أو كبيراً، مبدءاً أو معيداً، من ذوات الطير أو غيره، من صغار الطير أو كباره، مصراً أو نادماً، بالليل في أوكارهاً أو بالنهار وعياناً، محرماً للحج أو للعمرة؟ قال: فانقطع يحيى انقطاعاً لم يخف على أحد من أهل المجلس انقطاعه وتحير الناس عجباً من جواب أبي جعفر عليه السلام : فقال المأمون: أخطب أبا جعفر؟ فقال عليه السلام : نعم يا أمير المؤمنين، فقال: الحمد لله إقراراً بنعمته ولا إله إلاّ الله إجلالاً لعظمته، وصل الله على محمد وآله عند ذكره. أمّا بعد فقد كان من قضاء الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال جلَّ وعزّ (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع